السيد علي الموسوي القزويني
907
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
مع الإجازة ، ولازمه أن يقولوا إنّ البيع مع عدم إجازة المالك يبطل في قدر ما يستحقّه من الثمن مع الإجازة ، فلا يتفاوت الحال في طريق التقسيط بين صورتي إجازة المالك وعدم إجازة مع مدخليّة الهيئة الاجتماعيّة في زيادة القيمة ، كما هو كذلك مع عدم المدخليّة . واحتجّوا عليه كما في مفتاح الكرامة « بأنّه لا يستحقّ مالك كلّ واحد حصّته إلّا منفردة فلا يستحقّ ما يزيد باجتماعهما » « 1 » . وقد يقرّر بأنّ كلًاّ منهما يستحقّ حصّة ماله منفرداً ، والهيئة الاجتماعيّة ليست مملوكة لأحد ، ومقتضى استحقاق البائع لحصّة ماله منفرداً أن ينسب قيمة ماله منفرداً إلى المجموع منها وقيمة المال الآخر . وقرّره في الرياض « بأنّه لا يستحقّ مالك كلّ واحد ماله إلّا منفرداً ، وحينئذٍ فيقوّم كلّ منهما منفرداً وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة ، دون أن ينسب إلى قيمتهما مجتمعين » « 2 » . فمبنى كلامهم على ما يقتضيه بياناتهم في الاحتجاج كسائر كلماتهم على عدم كون الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة من انضمام المالين مملوكة فليس لها قسط من الثمن ، فإذا لم تسلّم للمشتري بعدم إجازة غير البائع لم يسقط من الثمن شيء ، فيستحقّ البائع مع عدم الإجازة قدر ما يستحقّه مع الإجازة ، وقضيّة ذلك أن يكون مبنى كلام الآخرين على توهّم كون الهيئة الاجتماعيّة مملوكة لهما لتقوّمها بماليهما فيكون لها قسط من الثمن ، فإذا لم تسلّم للمشتري من جهة عدم إجازة غير البائع يسقط من الثمن قسطها ، فتقويمهما مجتمعين ثمّ نسبته قيمة أحدهما إلى قيمة المجموع ، والأخذ من الثمن بتلك النسبة إنّما هو لاستعلام ما يسقط من الثمن في مقابل الهيئة الاجتماعيّة ، وما يبقى للبائع بعد سقوط ما يقابل الهيئة ، فرجع النزاع في المقام إلى النزاع في أنّ الهيئة الاجتماعيّة هل هي مملوكة ولها قسط من الثمن فيبقى قسطها مع سلامتها للمشتري ويسقط مع عدم سلامتها أولا ؟ والأصحّ هو الثاني لا لما قيل : من أنّ البيع يبطل في مال الغير مع عدم إجازته
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 647 . ( 2 ) الرياض 8 : 231 .